وتُعرف هذه التقنية باسم "التشغيل البيني بين الشبكات Cross-Chain Interoperability، وهي من الابتكارات التي توسع إمكانيات عالم الكريبتو بشكل كبير.
إلا أنه هناك مشكلة كبيرة واحدة: فهذه الجسور تتعرض للاختراق بشكل متكرر، ونتج عنها بعض أكبر خسائر العملات الرقمية في التاريخ. وربما سمعت عن اختراق جسر Ronin أو جسر Wormhole، حيث لم تكن هذه حوادث صغيرة، بل كلفت المستخدمين مئات الملايين من الدولارات.
فلماذا تعتبر هذه الجسور خطرة إلى هذا الحد؟ ولماذا يستمر الناس في استخدامها رغم المخاطر؟ وما الحلول الممكنة لجعلها أكثر أماناً؟ لنفصّل الأمور خطوة بخطوة.
كيف تقوم الجسور بنقل الأصول بين الشبكات؟
أفادت شركة تحليلات البلوكشين Chainalysis أن الأنشطة غير القانونية المتعلقة بالعملات الرقمية حول العالم بلغت نحو 40.1 مليار دولار في عام 2024، أي حوالي 0.14% من إجمالي القيمة العالمية على الشبكات. وعلى الرغم من أن هذا الرقم قد يبدو أقل من 46.1 مليار دولار المسجلة في 2023، إلا أن الشركة تتوقع ارتفاعه عند تحديث تقاريرها للسنة.
والجدير بالذكر أن السبب في ذلك يعود إلى أن كل شبكة بلوكشين تتحدث بلغة مختلفة. على سبيل المثال، تعمل شبكة البيتكوين Bitcoin بنظامها الخاص، بينما تستخدم الإيثيريوم Ethereum نظاماً آخر. لذلك، في حال كان لديك رمز رقمي على شبكة الإيثيريوم Ethereum وأردت استخدامه على شبكة أخرى مثل سولانا Solana، فستحتاج إلى جسر.
فلنأخذ مثالاً آخر: إذا أردت إرسال ETH من شبكة الإيثيريوم Ethereum إلى شبكة مثل أفالانش Avalanche، فإن الجسر لا ينقل ETH نفسه فعلياً، بل يقوم بقفل ETH الخاص بك على شبكة الإيثيريوم Ethereum ويعطيك نسخة منه على أفالانش Avalanche ويُسمى الرمز المغلف Wrapped Token. وعندما ترغب في العودة إلى الشبكة الأصلية، يقوم الجسر بحرق (تدمير) الرمز المغلف ويحرر ETH الأصلي.
قد يبدو الأمر بسيطاً، لكن العملية معقدة للغاية خلف الكواليس، حيث يتعين على الجسر إدارة عقود ذكية مختلفة على كل شبكة، ومتابعة الرموز المقفلة بدقة لضمان عدم خداع أي مستخدم للنظام.
أنواع الجسور: الجسور الحاضِنة مقابل الجسور اللاموثوقة
لاتعتبر جميع الجسور متشابهة في طريقة عملها، فبعضها حاضِن Custodial، بمعنى أن مجموعة مركزية تحتفظ بالرموز الأصلية بينما تمنح المستخدمين نسخة مغلّفة منها، وبعضها لاموثوق Trustless يعتمد على البرمجة بدلاً من الأشخاص لإدارة العملية.
حيث تعتبر الجسور الحاضنة عادةً أسرع وأسهل في الاستخدام، لكنها تحمل مخاطر كبيرة، فإذا تم اختراق الجهة الحاضنة أو تبين أنها غير أمينة، يمكن أن يخسر المستخدمون كل شيء. وهذا ما حدث في اختراق جسر Ronin، حيث كانت بعض المفاتيح تتحكم بمعظم الأموال، وعندما حصل القراصنة على هذه المفاتيح، استولوا على أكثر من 600 مليون دولار.
في المقابل، فإن الجسور اللاموثوقة تستخدم العقود الذكية وقواعد معقدة لإدارة الأصول، وهذه الأنظمة لا تعتمد على أي مجموعة من الأشخاص، لكن هذا لا يعني أنها آمنة تماماً، ففي حالة وجود خلل برمجي، يمكن للمهاجمين التسلل واستغلال الثغرة.
ثغرات الأمان والاختراقات الشهيرة
- اختراق جسر 2022Ronin: سرق القراصنة أصولاً بقيمة 620 مليون دولار بعملات ETH وUSDC من الجسر المستخدم في لعبة Axie Infinity. وكان الجسر حاضناً ويعتمد على خمس مفاتيح فقط لفتح الأموال.
- اختراق جسر 2022Wormhole: سرق المهاجمون 320 مليون دولار من جسر Wormhole بين الإيثيريوم وسولانا، حيث تمكن القراصنة من خداع الجسر لإنشاء رموز جديدة دون قفل أي أصول على الجانب الآخر.
نشير هنا إلى أن هذه الاختراقات توضح مدى جاذبية الجسور للقراصنة، حيث غالباً ما تحتوي على مبالغ ضخمة، وأي خطأ صغير في الكود أو الإعدادات يمكن أن يؤدي إلى استغلال كبير في مجال التمويل اللامركزي DeFi.
مستقبل جسور البلوكتشين
يعتقد بعض المطورين أن الجسور ستبقى محفوفة بالمخاطر دائماً، بينما يرى آخرون أن التكنولوجيا الجديدة ستجعلها أكثر أماناً. ولكن ما يتفق عليه معظم الناس هو أن الجسور لن تختفي قريباً، وربما تصبح أكثر أهمية مع نمو شبكات جديدة مثل الطبقة الثانية Layer 2، وسلاسل مخصصة للتطبيقات، وهو ما يزيد الحاجة لربط هذه الشبكات.
في الوقت نفسه، يجب أن نتعلم من الماضي. فالاختراقات التي ذكرناها سابقاً (اختراق جسر Ronin أو Wormhole) توضح لنا ما يجب تجنبه. ومن خلال دراسة هذه الثغرات في التمويل اللامركزي DeFi، يمكن للمطورين تفادي تكرار الأخطاء نفسها.
اقرأ أيضاً: كيف تحولت رموز NFT من فن رقمي إلى أدوات عملية مؤثرة؟
ماذا يعني ذلك بالنسبة للمبتدئين؟
- ابدأ بمبالغ صغيرة، ولا تنقل مدخراتك كلها في المرة الأولى
- استخدم جسوراً ذات سمعة جيدة
- ابحث عن الجسور التي تنشر نتائج تدقيق أمني أو تكون مفتوحة المصدر
- تحقق من وجود أدوات أمان مثل التوقيعات المتعددة multi-sigs أو التأمين
- تذكر أنه لا يوجد نظام آمن 100%.
أخيراً، لا بد من القول أن جسور البلوكتشين تشبه الطرق السريعة بين المدن، فهي تربط أجزاء مختلفة من عالم الكريبتو وتسمح بتدفق القيمة بحرية. لكنها مثل الطرق الحقيقية، قد تحتوي على شقوق أو نقاط ضعف، أو قد تتعرض لهجمات. ومن خلال فهم كيفية عملها ومعرفة طرق البقاء آمناً، يمكننا بناء مستقبل أفضل وأكثر أماناً للجميع.
وسواء كنت فضولياً بشأن التبادلات بين الشبكات، أو تحاول فهم كيف حدث اختراق Ronin، فأنت بالفعل تخطو الخطوة الأولى، فالمعرفة قوة، وفي عالم الكريبتو قد تعني أيضاً الحماية.

